ابراهيم بن الحسين الحامدي
175
كنز الولد
قال ابن حمدون « 1 » في رسالته التي أضافها « 2 » إلى منصور اليمن نضّر اللّه وجهه قال : والنفس الناطقة ترجع إلى عالمها وقد أحرزت جميع الصور من الأشياء كلها في ذاتها ، فلا تحتاج إلى حفظها إذا فارقت جميع الكدورات « 3 » ، وصفت فتصير الحواس كحاسة واحدة بصورة لطيفة دراكة ، إذا كانت متولدة من فضائل العلم والحكمة بأفلاك عالم الربوبية ، وسنة الآلة الإلهية ، على ما سبق في بدء الكون في قدس عالم الوحدانية « الربوبية حين أخذ العهد على ذريته بالإقرار بالوحدانية » « 4 » . وهذا هو المعاد الفاضل ، والنعيم الكامل ، كما قال سيدنا المؤيد نضر اللّه وجهه : ما أشرف هذا الإنسان وأجله إذا عرف نفسه ، وعرف من أين بدأ ، وإلى أين يعود ؟ أعاننا اللّه على بلوغ ذلك برحمته إن شاء اللّه تعالى . فإن اعترض معترض وسأل عن كيفية صعود صورة المستفيد إلى صورة مفيده ؟ أو إلى حد ممن يماثله ؟ أو كان قد انتقل المفيد قبله ؟ وكيف الاتصال بالحدود بعد مفارقة الأجسام ، حتى تكون مجاورة من جهة النفس ، ممازجة من قبل الصورة ؟ قلنا : بأنّه قد ضرب لنا في ذلك مثل قريب . اعلم أن الإنسان بجملته لطيف وكثيف ، فلطيفه من الحياة الطبيعة التي هي الصورة المشار إليها بالخميرة الإبداعية ؛ وكثيفة من الأمهات والمواليد الهيولانية ، وإن الصورة الدينية العلمية الحقيقية « 5 » ، هي الحياة المحيية لهذه الطبيعة ، لأنها من الروح القدسية ، وهي الجاذبة لها إلى المبدإ الأول ، والمحل الأفضل . وحقيقة ذلك قول أصدق القائلين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا
--> ( 1 ) لم نهتد إلى معرفة ابن حمدون هذا ، وقد يكون أحد دعاة الفرقة المستعلية . ( 2 ) أضافها : إضافة في ج وط . ( 3 ) أي الشوائب السيئة التي علقت فيها قبل استفادتها التأييد . ( 4 ) سقطت الجملة الموضوعة بين قوسين من ج وط . ( 5 ) الحقيقية : سقطت في ج وط .